الخميس، 18 يونيو، 2009

مظاهرات إيران....أزمة نظام أم مجرد معركة انتخابية





هل ما يحدث في إيران حاليا يعد أزمة نظام تهدد الجمهورية الإسلامية أم مجرد معركة انتخابية بين مرشحين يتقاسمان الأدوار؟


بداية أحب أن أقول أن اللافت في النظر في كل هذا هو شجاعة الشعب الإيراني الذي لم يهمه القمع الذي تمارسه الدولة ضده حيث صور المظاهرات الحاشدة التي تؤيد موسوي وتشكك في نتائج الإنتخابات تعطي انطباعا عن هذا الشعب انه ليس سلبيا في اختياره حيث لم يرض أنصار موسوي أن تضيع أصواتهم هباء ويتم تزوير إراداتهم وفقا لما يريده المرشد الأعلي. هذا الأمر يطرح علينا تساؤل مهم: هل الدولة تتجه إلي ثورة سلمية تغير واقع إيران مهددة بذلك بقاء نظام ولاية الفقيه خاصة بعد أن أعلن عدد من رجال الدين تأييدهم لموسوي في حين أن نجاد يحظي بدعم وتأييد المرشد الأعلي علي خامنئي؟؟؟؟


والمؤكد أن كلا المرشحين يؤيد بقاء النظام الإسلامي الحالي في إيران مع اختلاف كليهما في بعض الأمور. نجاد يكتسب شعبيته من تشدده القومي، وتمسكه بالبرنامج النووي الإيراني ضد الأمركة ومساندته لأطراف إقليمية راديكالية : حزب الله وحماس. أما موسوي فلا يكاد يختلف عن نجاد في شيء مما سبق إلا أن الفارق بينهما هو في اعتقاد الأخير ضرورة الانفتاح علي الغرب من أجل تحسين الوضع الاقتصادي الصعب وضرورة اغتنام الفرصة المتمثلة في عرض الرئيس أوباما الحوار مع طهران.

الاثنين، 15 يونيو، 2009

ديمقراطية آية الله




















ديمقراطية آية الله

أقول للذين ينبهرون بإيران الديمقراطية لا تسرفوا في الإعجاب بها حتي لا تحبطوا. فالذي يتابع مشاهد القمع الذي ترتكبه الشرطة الإيرانية هذه الأيام في حق أنصار موسوي، خصم الرئيس الإيراني في الإنتخابات، يتبين له بما لا يدع مجالا للشك كيف أن دولة آيات الله لا تتمتع بتلك الديمقراطية التي يتحدث عنها كثير من أصدقائي المدونين، الذين يقولون لي دائما، الدور والباقي علي مصر اللي مافيش فيها انتخابات رئاسية أصلا. الإنتخابات في إيران كانت علي منصب الرجل الثاني في الدولة. إذ أن الرجل الأول يكون هو المرشد الأعلي للثورة الإسلامية، آية الله علي خامنئي، والذي بيده القرارات الحاسمة في الدولة. ومعلوم أن هذا الأخير كان يساند نجاد في الانتخابات وما دام آية الله يساند مرشحا فمن الطبيعي أن الشعب عليه أن يصوت لهذا المرشح حتي يرضي الله عنه. ومع ذلك كان لسة فيه في إيران ناس ماتخدش بالجعجعة والخطب والشعارات وعارفة مصلحة بلدها فانتخبت الاصلاحيين. الناس دول عملوا مظاهرات بعد إعلان النتائج فتم توقيفهم واعتقالهم زي ما بيحصل عندنا تمام. علي لاريجاني رئيس البرلمان أعلن انه بيشك في نتائج الانتخابات. ,والرئيس الاصلاحي السابق خاتمي سوف يشارك في مسيرة احتجاج علي التزوير الانتخابي اللي حصل. إللي عاوز أقوله ان الشعوب الإسلامية لا تزال شعوب ديماجوجية يعني بتحب الجعجعة علي الفاضي يعني كل واحد مسئول ييجي يلعب علي وتر القومية شوية الناس بتصدقه وتهتف بحياته. نجاد مع انه ذو منحي إسلامي شيعي إلا أنه فكره قومي فارسي بالأساس. ولا يمكن تصور ما الذي يمكن أن يحدث لك إذا أخطأت في الحديث ذات مرة وأنت في إيران وقلت الخليج العربي بدلا من تقول الخليج الفارسي. إذن دول ناس عاوزين يحيوا الامراطورية الفارسية من جديد ولكن هذه المرة عن طريق اللعب علي وتر الصراع بين الإسلام والغرب، وذلك حتي تكتسب جمهورية إيران الاسلامية تأييد وتعاطف العالم الإسلامي. قادة الغرب يرون أن العالم علي مر العصور كانت فيه قوتان: إحداهما في الشرق والأخري في الغرب. ويمكن للغرب أن يري الصين تصعد لتتبوء مكانة القوة المناوئة للولايات المتحدة في الشرق، ولكن لا يمكنه تصور دولة إسلامية نووية تقود العالم الإسلامي ويلتف حولها جميع المسلمون ليواجهوا العالم الغربي ولو حضاريا فقط. ولولا أن إيران تسعي لنشر التشيع في العالم الإسلامي، مع العلم أنها الدولة الشيعية الوحيدة في العالم الإسلامي، ولولا أنها تنطلق في تقدمها العلمي والعسكري والنووي بدوافع قومية فارسية بحتة لكانت مؤهلة بحق لقيادة العالم الإسلامي. ولكني شخصيا أرفض أن يقود العالم الإسلامي من يسب أبا بكر وعمر في خطبة الجمعة ويلعن عائشة رضي الله عنها جهارا ويشكك في عدالة بل في إيمان كثير من الصحابة ويدعي أن القرآن الذي بين أيدينا ليس كاملا، وإنما بقية القرآن مع المهدي المنتظر، إلي آخر تلك الخزعبلات التي أتت علي أصول الدين. فماذا بقي إذن في الإسلام إذا كان الفكر الشيعي الرافضي قد أتي علي كل هذه الأصول. من ناحية أخري مصر الذي تفرض عليها المعطيات الجغرافية والتاريخية والحضارية والثقافية القيام بهذا الدور تعاني العديد من المشكلات. وعلي رأس هذه المشكلات وجود قيادة عجوزة تفتقد لروح المبادرة فهي لا تبادر بشيء سوي القول بأن السلام خيار استراتيجي. بالاضافة لمبادراتها الخاصة بعقد المؤتمرات الدولية للقضية الفلسطينية، وبالتالي فمبادراتها تقتصر علي دبلوماسية التصريحات والمؤتمرات فقط. وفي ذات الوقت لا تسعي القيادة المصرية حاليا لتقديم مصر كقائد للعالم الإسلامي فهي تركز فحسب علي العالم العربي الذي لا أدري في أي مرحلة من مراحل التاريخ كان هذا عالما يجمعه كيان واحد بمعزل عن العالم الاسلامي.

الأحد، 14 يونيو، 2009

فاز التشدد وخسر الاعتدال



فاز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية جديدة. وأنا شخصيا أعتبر فوزه نتيجة حتمية لموجة التشدد التي تجتاح العالم الإسلامي حاليا. ودائما ما يذكرنا التاريخ أن الشعوب تكون دائما مع كل من يضخم لها المخاطر المحيطة بها وأن هناك الكثير من الأعداء المتربصين الذين يجب مواجهتهم بالقوة والحزم. يبدو أن التفسير التآمري في العلاقات الدولية سيظل حاكما في إيران لمدة خمس سنوات قادمة لا أستبعد قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لمنشآتها النووية خلالها. إذ أن الغرب ومعهم إسرائيل من الممكن أن يقبلوا أي شيء في منطقة الشرق الأوسط إلا أن يروا فيها دولة نووية غير إسرائيل.
وإذا استمرت القيادة العجوزة المصرية الحالية في نفس النهج السياسي الذي يتغني ليل نهار بالسلام والاستقرار وعملية السلام في الشرق الأوسط، فلن تستطيع مصر أن تجد لها موطيء قدم في لعبة العماليق القادمة حيث صراع القوي الإقليمية والدولية علي الهيمنة وإعادة التوازن وتوزيع الأدوار، وستبقي مصر والعالم العربي من ورائها في خانة المفعول به وفيه وخارج سياق الأحداث، اللهم إلا ذلك الدور العظيم الذي ستقوم به قناة الجزيرة من بكاء علي أطلال العرب وهجوم لاذع علي مصر وزعامتها، وردود فعل النخبة المثقفة المصرية الذي سيتمثل في حديث الاسطوانة المشروخة عن مقومات الريادة المصرية ومعطيات الجغرافيا والتاريخ التي حباها الله مصر وشعبها العظيم حامي الأمة العربية والإسلامية من التتار والصليبيين في عين جالوت وحطين، إلي آخر تلك الفقرات المطولة المنقولة من كتاب شخصية مصر للدكتور / جمال حمدان، وياليته كان يعيش أيامنا هذه ليصف لنا روشتة جديدة بعد وصف آخر لملامح شخصية أصابتها كل أمراض الشيخوخة.

الأربعاء، 10 يونيو، 2009

مصر وإيران............و ثلاثون عام من العداء





منذ أن قامت الثورة الإسلامية عام 1979 في إيران، والنظام الإيراني لا يستطيع أن ينسي لمصر أنها هي الدولة الوحيدة التي آوت شاه إيران المطرود رضا هلوي، ولا تزال تكن الجمهورية الإسلامية الكثير من العداء لمصر، سواء أكان ذلك علي المستوي الرسمي أو الشعبي، علي خلفية موقف الرئيس السادات من شاه إيران المخلوع. ومع أنني لست مع هذا الموقف الذي اتخذه الرئيس الراحل السادات من باب موقف شهامة ابن البلد، حيث أنه في العلاقات الدولية ماينفعش يكون في حاجة اسمها شهامة، ولكن فيه حاجة اسمها مصالح عليا للبلد، إلا أن هذا ليس محور حديثي الآن. الدولة الآن في إيران منذ هيمنة المحافظين عليها تسعي لمد هيمنتها الاقليمية وبسبب معطيات الجغرافيا والتاريخ والديموجرافيا، لا توجد دولة في المنطقة تستطيع أن توقف طموحات إيران الاقليمية غير مصر. وهذا ما يفسر سعي إيران لتحسين علاقاتها مع دول الخليج، ولا تفعل الشيء نفسه مع مصر.





يصوت الإيرانيون يوم الجمعة القادمة علي الاختيار ما بين أحمدي نجاد المتشدد، ومير موسوي الاصلاحي، ويجب علي مصر أن تكون مع موسوي. فهو رجل واقعي عقلاني برجماتي يعي أن مصالح دولته تقتضي إقامة علاقات طيبة مع مصر.

الأحد، 7 يونيو، 2009

مصر وإسرائيل ....... سيناريوهات المستقبل

















يجوز القول بأن هناك مخاوف قائمة ترتبط بإلغاء اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، بل باحتمال اندلاع مواجهات عسكرية بينهما نتيجة لأسباب وعناصر متعلقة بالداخل المصري، ولأسباب أخرى متعلقة بالجانب الإقليمي.
وفيما يلي إيجاز لأهم المخاطر التي تهدد اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل:ـ
1- أخطار متعلقة بالجانب الداخلي المصري: فالرئيس "مبارك" في ولايته الأخيرة حاليا من فترة حكمه، ويعد نجله "جمال" خليفة له، ومع ذلك فإن عدم خبرة "جمال" تثير الشكوك حول انتخابه رئيسا لمصر، ووصوله لهذا المنصب سيكون مرتبطا كثيرا باستعداد المؤسسة العسكرية والأمنية لتأييده، وقد تشهد مصر حالة من عدم الاستقرار والصراعات الداخلية بين عناصر مختلفة من خلال إظهار العداء المتزايد لإسرائيل، كوسيلة للحصول على أعلى معدل للشعبية، وهناك احتمالات بأن يكون الرئيس المصري الجديد أكثر عداء لإسرائيل، مما سيزيد من فرص اندلاع أزمات متكررة وحادة قد تؤدي إلى إلغاء اتفاق السلام، ومن ثم اندلاع حرب بين الجانبين.
2- احتمال نجاح جماعة الإخوان المسلمون في مصر في فرض سيطرتها وإحكام قبضتها على البلاد، بواسطة انتخابات ديمقراطية، أو بواسطة حرب أهلية، أو من خلال ثورة، وأمر كهذا لن يزعزع فقط العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، بل سيهدمها تماما.
3- أخطار على المستوى الإقليمي: لو امتلكت إيران سلاحا نوويا مع صعودها الراهن بالمنطقة، فذلك يدفع مصر إلى امتلاك السلاح النووي، الأمر الذي قد يزعزع علاقاتها مع إسرائيل، وحتى إذا لم يحدث ذلك فإن القضية النووية قد تضر بالعلاقات بين البلدين، خاصة على ضوء الحماس الزائد في مصر بضرورة تحييد القوة النووية الإسرائيلية.
4- تكرار التصادم بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد يؤدي إلى حدوث تشابكات بين مصر وإسرائيل، لكن التوتر بين الطرفين بسبب الفلسطينيين بوجه عام، وبسبب ما يحدث في قطاع غزة بوجه خاص لن يكون سببا كافيا لحدوث مواجهات عسكرية بينهما، كما أن هناك شكوكا في أن تسمح مصر لنفسها بالانجرار إلى مغامرة عسكرية خطيرة إذا ما بادرت سوريا بشن الحرب على إسرائيل.
5- المخاوف من القوة العسكرية المصرية: رغم مخاوف إسرائيل من تعاظم القدرات العسكرية للجيش المصري، لكن خيار شن حرب على إسرائيل هو آخر خيار قد تفكر فيه مصر، وعلى ضوء ذلك يتعين على إسرائيل أن تركز على تجنب العناصر التي قد تتسبب في الحرب مع مصر، لاسيما العناصر الحساسة والقابلة للتفجير في أي وقت، كما أن من الواجب على إسرائيل أن تؤيد الوريث المصري الجديد في كرسي الحكم، وإخلاء سيناء من الأسلحة.
6- خليفة الرئيس المصري: إذا ما كان خليفة الرئيس "مبارك" على هوى إسرائيل، فيتعين عليها الامتناع عن تأييده علانية وبشكل مباشر، ومع ذلك يمكن لإسرائيل أن تقدم له المساعدات بشكل غير مباشر، وأيضا بدون التنسيق معه، إذ يمكنها تشجيع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية على مساعدة مصر على المستوى الاقتصادي؛ مما قد يسهم في ترسيخ نظام الحاكم الجديد.
وأخيرا لا شك بأن هناك عددا من العناصر والسيناريوهات التي قد تؤثر على مستقبل اتفاق السلام بين القاهرة وتل أبيب، ولعل أهم تلك السيناريوهات على الإطلاق، والذي سيتجاوز تأثيره بقية السيناريوهات، هو السيناريو المتعلق بمن سيكون خليفة الرئيس مبارك الذي يلعب دورا مركزيا وأوشكت فترة حكمه على الانتهاء في عام 2011، أي أن أمام إسرائيل عامين للاستعداد على كافة الأصعدة.


وعلي أيه حال ستبقي إسرائيل هي أكبر عدو خارجي يهدد الأمن القومي المصري الذي ما عاد مهددا فقط من الناحية الشمالية الشرقية، ولكن أيضا من الجنوب، حيث منابع النيل، شريان الحياة لمصر علي مدار العصور، وشرقا حيث الخليج وإيران بطموحاتها الإقليمية ومشروعها المتعلق بمد هيمنتها ونفوذها ليس في الخليج وحده ولكن في العالم الإسلامي ككل.

وجاءت زيارة أوباما لتنقذ ماء وجه النظام المصري الذي هرم وشاخ وقد فقد شعبيته في الشارع المصري والعربي، ليس ذلك من أجل سواد عيون هذا النظام، ولكن من أجل مصلحة أمريكا التي تريد لنفسها الخروج من عثراتها المتلاحقة سواء الاقتصادية الداخلية أو السياسية الخارجية فهي تطلب العون من العالم الإسلامي لينقذها من مستنقع أفغانستان الطالبانية ومن شبح انهيار الدولة في باكستان النووية المرشحة للسقوط في يد الإسلاميين.

ويبقي السؤال:
جمال مبارك
عمر سليمان
الجيش
الإخوان
أم انتخابات نزيهة وديمقراطية تأتي برئيس حزب معارض أو مستقل مثل د / أسامة الغزالي حرب،
من يحكم مصر بعد مبارك؟؟؟؟؟؟

الاثنين، 1 يونيو، 2009

ملاحظات علي العلاقات المصرية الأمريكية حاليا


بعد قراءتي لدراسة صادرة عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والتي جاءت ردا علي تساؤله عما إذا كان اختيار إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما للقاهرة لإلقاء خطابه المنتظر إلى العالم الإسلامى يمثل خطوة نحو إعادة التقارب بين الولايات المتحدة ومصر، بعد مرحلة العلاقات المتدهورة بين البلدين فى السنوات الماضية، دونت الملاحظات التالية:

لمحة تاريخية موجزة:

خلال إدارات ريجان وجورج بوش الأب وكلينتون، كان الرئيس مبارك يقوم بزيارة واشنطن بانتظام مرة أو مرتين فى العام الواحد. واستمر ذلك حتى السنوات الأولى من حكم بوش الابن، لكن بعد هجمات سبتمبر وتبنى إدارة بوش لأجندة الديمقراطية تعرضت العلاقات الثنائية للتدهور.وقد ظهرت الخلافات مبكراً عام 2000 بعد اعتقال وحبس الناشط الديمقراطى سعد الدين إبراهيم الذى يحمل الجنسيتين المصرية والأمريكية، وذلك بتهمة تشويه سمعة مصر. وفى عام 2003، شرطت إدارة بوش تقديم 130 مليون دولار من المساعدات الأمريكية لمصر بإطلاق سراح إبراهيم. وتم إطلاق سراح إبراهيم لكن مبارك لم يقم بزيارة واشنطن منذ هذا العام. وفى أغسطس 2008، تم اتهام إبراهيم مرة أخرى بتشويه سمعة مصر وصدر الحكم هذه المرة غيابياً. وكانت هناك نقطة أخرى للخلاف، وهى القبض على المرشح الرئاسى السابق أيمن نور، وبعد القبض عليه أجلت وزيرة الخارجية الأمريكية حينئذ كوندوليزا رايس زيارة كانت مقررة إلى مصر، وعندما زارت القاهرة فى نهاية المطاف فى يونيو 2005 ألقت خطابا سياسيا رئيسيا عن الديمقراطية.وبنهاية رئاسة بوش تغير المناخ، وفيما يبدو كبادرة حسن نية تجاه إدارة أوباما، أطلقت مصر فى فبراير الماضى سراح أيمن نور قبل عامين من انتهاء مدة سجنه. كما ألغت المحكمة الحكم بسجن إبراهيم الذى صدر العام الماضى، مما يمهد الطريق لعودته إلى مصر.


1- علاقات تتجه للتقارب

تتجه العلاقة بين البلدين إلي التقارب نظرا لمساعى واشنطن لتنسيق أفضل مع حلفائها العرب لمواجهة طموحات إيران النووية والإقليمية. وتوقيت التقارب يعكس تلاقياً للمصالح فى عدد من القضايا ذات الأهمية بالنسبة للقاهرة وواشنطن. وأول هذه القضايا هى إيران، فإحراز طهران تقدماً فى امتلاك السلاح النووى ودعمها العقائدى والمادى للمقاومة فى جميع أنحاء المنطقة يمثل مصدر قلق بالغ لكل من واشنطن وحلفائها العرب، وتحديداً مصر. فمصر لديها مشكلات مع طهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وقد تصاعدت حدة التوتر فى الآونة الأخيرة، وكان آخر مظاهرة إعلان مصر عن اعتقال خلية من عملاء حزب الله المدعوم من إيران.
2- الموقف من إيران

فى حين أن مصر والولايات المتحدة تتشاركان فى تقييمهما للتهديد الإيرانى، إلا أنهما مختلفتان حول الاستراتيجية. وكانت الإدارة الأمريكية صامتة إزاء رد مصر والمغرب الجرئ على محاولات التخريب الإيرانية مما زاد من المخاوف العربية بشأن المنهج الأمريكى. فحلفاء واشنطن من العرب ينظرون إلى هذا على الأرجح على أنه فرصة ضائعة لحشد الدعم فى أوروبا والصين وروسيا من أجل سياسة أكثر حزماً تجاه طهران.

3- الموقف من حماس

أما بالنسبة للقضية الثانية، حماس، فهناك مخاوف مشتركة تجمع القاهرة وواشنطن بشأن المنظمة الفلسطينية الإسلامية. فقد ذكرت إدارة أوباما أنها تريد استئناف مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وهو الهدف الذى يعوق تحقيقه سيطرة حماس على قطاع غزة. وعلى الرغم من أن حكومة الوحدة الفلسطينية قد تكون نقطة بداية لهذه المفاوضات، إلا أنها قد تفتح المجال لانتصار انتخابى لحماس على حركة فتح الأكثر اعتدالاً فى يناير القادم. ومن جانبها، ترى القاهرة أن وجود حماس المدعومة إيرانياً على حدودها يمثل تهديداً خطيراً ليس فقط لعملية السلام ولكن أيضاً للاستقرار فى مصر.
4- التوريث

يبلغ الرئيس مبارك من العمر حاليا 81 عاماً ، وعلي الرغم مو كونه بصحة جيدة إلا أن الشكوك بشأن التوريث تمثل الشغل الشاغل فى مصر. فى مارس 2008، صدر حكم بسجن رئيس تحرير جريدة الدستور 6 أشهر بتهمة نشر معلومات كاذبة وشائعات عن صحة مبارك. وإذا جاء الرئيس مبارك بابنه جمال خلفاً له فى الحكم، فإن هذا سيكون مشكلة، فنظراً للتحديات الإقليمة الحالية، فإن كلاً من الولايات المتحدة ومصر لديهما مصلحة فى حدوث انتقال شفاف إن أمكن للسلطة فى القاهرة.فى حين أن آفاق العلاقات الثنائية تبدو واعدة، فإن مشكلات الحكم فى مصر، والتى أدت إلى تدهور العلاقات خلال حكم بوش لا تزال قائمة. وعلى الرغم من إطلاق سراح أيمن نور وتنحية قضايا الحكومة والحرية الدينية جانباً، فإن مصر لا تزال تمثل نوعاً من البيئة القمعية. فالمضايقات التى تقوم بها الحكومة وتدخلها فى إجراءات التسجيل لانتخابات المحافظات فى أبريل الماضى كانت شديدة لدرجة أن قاطع معها الإخوان المسلمون الانتخابات، والذين كانوا قد تقدموا بمرشحين للحصول على 10 آلاف مقعد من إجمالى 53 ألف. وفى الوقت نفسه، اتخذت الحكومة مزيداً من الخطوات فى البرلمان عام 2008 للحد من حرية الصحافة وتعزيز قدرة الحكومة على فرض عقوبات على وسائل الإعلام بسحب تراخيصها.وفى غضون ذلك، وكما كان متوقعاً، دبت الفوضى فى حزب الغد خلال سنوات سجن مؤسسه أيمن نور، وهو الأمر الذى نتج عنه إبعاد نور نفسه عن الحزب ولم يعد مؤهلاً لشغل أى من الوظائف العامة. فبتهميش نور وتشويه سمعته، تمكن نظام مبارك من إزالة منافسه "الوحيد" السياسى العلمانى الديمقرطى.وكانت هناك نقطة مضيئة فى هذا المشهد القاتم، وهى الحكم على هشام طلعت مصطفى بالإعدام فى 21 مايو الماضى. فمصطفى الذى يعد واحداً من أغنى رجال مصر اتهم بقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم. وكانت محاكمته محط اهتمام كبير فى مصر والعالم العربى، ليس فقط بسبب ما تحمله هذه القضية من إثارة ولكن أيضاً بسبب آثارها السياسية والقانونية. حيث إن مصطفى كان عضواً فى مجلس الشورى ومعيناً من قبل الرئيس مبارك وعضواً بارزاً فى الحزب الوطنى ويعمل فى أمانة السياسات.ومعلوم أن قضايا الحكم لاقت اهتماماً أقل فى تعامل إدارة أوباما مع القاهرة. فلا شك أن الإدارة تبنت نهجاً أقل حدة، فعندما قامت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون بزيارة مصر فى مارس الماضى، بعد أقل من شهر من صدور تقرير وزارتها السنوى عن حقوق الإنسان، والذى وصف سجل مصر فى هذا المجال بـ "الضعيف"، تجنبت الحديث علانية عن هذه القضية. وفى الوقت نفسه، فإن الإدارة اتخذت قراراً موضوعياً وحقيقياً للغاية بخفض تمويل تدعيم الديمقراطية فى مصر بنسبة 70%.وبعدم تبنى أجندة بوش للديمقراطية، فإن إدارة أوباما مهدت الطريق لعودة العلاقات التقليدية بين واشنطن والقاهرة. ونظراً للحاجة إلى الدور المصرى فى قيادة المعارضة العربية لطموحات إيران النووية، على الأقل على المدى القصير، فإن قرار واشنطن يبدو منطقياً.وفى السياسات طويلة المدى، فإن تراجع أولوية قضايا الحكم فى العلاقات المصرية الأمريكية سيكون له عواقب وخيمة ، خاصة أزمة الثقة التى ستحدث بين العرب أنصار الديمقراطية بشأن التزام واشنطن بتعزيز قيم الديمقراطية.عندما يلقى أوباما خطابه للعالم الإسلامى من القاهرة فى الرابع من يونيو القادم سيكون من الصعب تجنب موضوع الديمقراطية، إلا أن واشنطن ستتناول الموضوع بحذر، فالإدارة الأمريكية لا تريد أن تخاطر بعرقلة التحسين الوليد فى العلاقات المصرية الأمريكية ولن تضغط على مصر لأنها تتجه نحو أول عملية انتقال سياسى منذ ثلاثة عقود.وسيكون التحدى بالنسبة لواشنطن هو كيفية إحداث توازن بين الحاجة الماسة إلى القوة المصرية الأمريكية فى مواجهة إيران وحماس، والدعم الأمريكى المستمر منذ فترة طويلة للتنمية الديمقراطية.


أسباب غضب المسلمين من أمريكا حسب داليا مجاهد، مستشارة الرئيس الأمريكي للشئون الإسلامية:

الأسباب الأساسية لغضب المسلمين من الولايات المتحدة:

أولها عدم احترام الولايات المتحدة للإسلام والمسلمين والنظر إليهم بطريقة مهينة ودونية.
والثانى هو الحروب «البربرية» التى شنتها ضد دول إسلامية، خاصة العراق وأفغانستان والصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.
والثالث هو شعور المسلمين فى مختلف أنحاء العالم بأن الولايات المتحدة «تهيمن وتتدخل فى شؤونهم الداخلية فضلا عن أنها تحاول السيطرة اقتصاديا وسياسيا على مقدراتهم».

الأحد، 31 مايو، 2009

هل حقا عولج وتوفي حفيد الرئيس في إسرائيل؟!!!



نشر موقع (العرب) خبرا يفيد أن حفيد الرئيس المصري قد عولج وتوفي في مستشفى شنايدر في بيتح تكفا بإسرائيل، والتي يقول الموقع أنها من أفضل المستشفيات في العالم في علاج الأطفال، وروى أحد شهود عيان لموقع "العرب" أنه أدخل أحد أقاربه إلى المستشفى لتلقي العلاج وعلى الفور شعر بوجود شخصية مرموقة، لم يتخيل أن الموجود داخل الغرفة ابن شخصية دبلوماسية،إذ اعتقد انه قريب لأحد الوزراء في إسرائيل، لكن بعدما شاهد تابوتا صغيرا وقد لف بعلم مصر أيقن أن الحديث يدور عن ابن لشخصية مصرية مرموقة. وبعد أن أشيع خبر وفاة حفيد الرئيس المصري ربط الأمور بعضها ببعض وتأكد أن الطفل المتوفى هو حفيد الرئيس مبارك. ويضيف الموقع أنه بعد الوفاة تم نقل الجثمان إلى فرنسا ومن هناك إلى القاهرة كي لا تكتشف جهات مصرية الأمر. وعلي الرغم من أن نفس الخبر يوضح أن متحدثة باسم المستشفي نفت صحة ذلك، إلا أن عدم وجود أي مسئول مصري يعلق علي هذا الموضوع بالنفي أو الـتأكيد يثير الشكوك. فهل يعني صمت المسئولين أن الخبر صحيح؟؟؟. الأمر الذي يضع كرامة مصر وكبرياءها - ونحن نسعي لتدعيم دورنا العالمي كمنبر للعالم الإسلامي - علي المحك. كيف لدولة التاريخ قبل أن يعرف للبشرية تاريخ، دولة الحضارة التي علمت العالم قبل أن يوجد في العالم حضارة، أن ترسل حفيد رأسها ورمزها ليعالج في الدولة العدو. ولو وقعنا معها ألف معاهدة سلام فستظل العدو الذي يهدد أمننا شرقا حيث يوجد، ويعبث باستقرارنا جنوبا حيث يدعم متمردي جنوب وغرب السودان، ويعمل علي إعاقة تدفق شريان حياتنا من منابعه في أثيوبيا ومنطقة البحيرات العظمي إلينا. منذ أن انتهي العهد الاستعماري، ومنذ أن ولد الجيل الحالي وحتي الآن لم نعرف دولة آذتنا وحاكت ضدنا المؤامرات مثلها. نقول ذلك للذين يرون ضرورة وجود علاقات مصرية إسرائيلية قوية لكي تزداد القدرة المصرية على التأثير في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة،‏ بما يحقق التطلعات القومية،‏ وحق تقرير المصير،‏ وإقامة الدولة للشعب الفلسطيني، مخطئون في ذلك. فمنذ متي عملت إسرائيل حسابا لهذه لبقاء هذه العلاقات. بل إنها في واقع الأمر حاولت كثيرا استغلال هذه العلاقات بشكل يتعمد إخراج مصر من محيطها العربي أو عزلها عنه، كما كان الحال في توقيت زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني وتهديدها لحماس قبيل العدوان الأخير علي غزة، مما تسبب في كثير من الإحراج للدبلوماسية المصرية وأدي لموجة الهجوم الحاد عليها والمزايدات من الذين يودون لعب أدوار تفوق أحجامهم الحقيقية. وكان ذلك هو الشرك الذي أوقعت فيه الدبلوماسية الإسرائيلية نظيرتها المصرية مستغلة العلاقات التي تسعي مصر علي المستوي الرسمي للحفاظ عليها منذ توقيع معاهدة السلام. إننا بنظرة مدققة للأمور لن يصعب علينا استنتاج أن الحرص الرسمي المصري علي هذه العلاقات قد أضر كثيرا بنا بأكثر مما أفادنا. أليس هو الذي وضع ريادتنا علي مستوي الإقليم موضع شك. ألا فليبرر لنا أولئك الذين يرون أن تلك العلاقات صحية ما تفعله الدولة العبرية في عمقنا الاستراتيجي في السودان من دعم للمسلحين في الجنوب، وفي دارفور في الغرب. بالأمس أعلن الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد أن إريتريا تدعم من سماهم المسلحين الإسلاميين المتشددين الذين يهددون الدولة الصومالية الفاشلة منذ انهيار نظام حكم سياد بري مطلع التسعينيات. ولا يخفي علي أحد العلاقات الإسرائيلية الإريترية والتعاون بينهما. فهل من مصلحة إريتريا استمرار الحرب الأهلية في الصومال؟؟؟ الإجابة نعم مادامت إسرائيل تدفع أموال، وتدرب قوات، وترسل أسلحة، وحتي لا تقوم دولة صومالية من جديد ولكي يستمر الفراغ الأمني والقرصنة في القرن الأفريقي وعند مدخل البحر الأحمر الذي كانت قد أغلقته مصر إبان حربها السابقة مع الكيان الصهيوني. لقد جنت إسرائيل كثيرا من اتفاق السلام مع مصر، وذلك في تقدير الإسرائيليين أنفسهم. إذ يري الكاتب الإسرائيلي إيهود عيلام أن لهذا الاتفاق ثماره المتمثلة في إنهاء حالة الحرب بين البلدين، وهو ما يعد بمثابة مكسب حيوي لإسرائيل، فضلا عن تمهيد الطريق للمفاوضات بين إسرائيل ودول عربية أخرى مثل توقيع الأردن لاتفاق سلام مماثل في العام 1994، وقيام مصر بلعب دور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين؛ إلا أن الاتفاق ذاته – والكلام لا يزال للكاتب الإسرائيلي - تعرض للعديد من الأزمات، بدءا من ضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية كاملة وشن هجوم على المفاعل النووي العراقي في عام 1981، وشن حرب على لبنان في عام 1982، ثم اندلاع المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين. أ.هـ. هذا الأمر يدفعنا للتساؤل وماذا استفادت مصر؟!!! وما هو مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية مع إصرار الحكومة المتطرفة الحالية علي فكرة يهودية الدولة بما يهدد مستقبل أكثر من مليون عربي يعيشون في إسرائيل ويقطع الطريق علي حق عودة اللاجئين، وفي ظل رفض هذه الحكومة لحل الدولتين؟؟؟ وكيف يمكن للقاهرة أن تستغل الزخم الناتج عن اختيار الإدارة الأمريكية لمصر لتكون منبر مخاطبة العالم الإسلامي في البدء تغيير نظرتها لنفسها كرائدة للعالم العربي لكي تشمل تلك النظرة دورا عالميا أوسع يمتد ليشمل الساحة الإسلامية ككل والحوار الإسلامي الغربي بما يدعم نفوذها عالميا ويمكنها من طرح بدائل شجاعة لمبادرة السلام العربية التي ترفضها الحكومة الإسرائيلية حاليا؟؟؟

محمود خاطر


القاهرة 25/5/2009